عبد الكريم الخطيب
1357
التفسير القرآنى للقرآن
إنه من « أساطير الأولين » . . فأنّى لمحمد بأساطير الأولين ، وهو الأميّ ؟ فكان قولهم : « اكتتبها » دفعا لهذا الاعتراض . . . أي أنه وإن كان أمّيّا ، فإنه استعان بمن يكتبها له ! ! وفي قولهم : « فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا » دفع لاعتراض آخر . . وهو : إذا كان محمد قد استكتب هذه الأساطير ، واستعان بمن يكتبها له - فما فائدة هذه الكتابة ، وهو لا يقرأ ما كتب له ؟ ثم هو إنما يتحدث بهذا الكلام مشافهة بلسانه ، لا يقرؤه من كتاب ، ولا يقرؤه له أحد عليهم . . فكيف هذا ؟ . . وجوابهم - كما قدروه - : أن هذا الذي استكتبه ، يتلى عليه بكرة وأصيلا ، تلاوة دائمة ، حتى يحفظه ، ثم يحفظه ، ثم يخرج على الناس به ! وهكذا يركبون بجهلهم ، وسفههم ، هذا المركب الوعر ، والطريق أمامهم مستقيم قاصد . . فما ذا عليهم لو أخذوا بما تحدّثهم به أنفسهم ، وقالوا إنّ هذا الكلام من عند اللّه ؟ . إنهم لو قالوا هذا . . لكان لهم في هذا القول ما لمحمد نفسه . . إنه ليس لمحمد فيه إلّا ما هو لهم ، وإنه إذا كان له من فضل عليهم ، فهو فضل الدّليل على الراكب الضّالّ ، وفضل الطبيب على الأعمى ، يعيد إليه بصره ، فيرى النور ، الذي هو من نعمة اللّه ، على عباد اللّه ، وليس للطبيب ولا لغيره فضل على أحد فيه ! أفيكرهون أن يقوم من بينهم طبيب ، يجلى عمى أبصارهم ، ويزيح ضلال عقولهم ، فيروا آيات اللّه بعيون مبصرة ، وعقول سليمة مدركة ؟ إنه العناد ، والكبر . . عناد الأطفال ، وكبر السفهاء والحمقى . . يموت أحدهم غرقا ولا يمدّ يده إلى حبل النجاة الممدود له من يد كريمة رحيمة ، حتى لا يقال إن فلانا قد أخذ بيده ، ونجّاه من مهلكه ! !